المصمّمتان سهى ونادين حمدان:بين الأم وابنتها عاطفة مشتركة في صناعة المجوهرات

«بعد كل شيء، الإرث مثل الهوية، عمل كريم من المحبة والمشاركة والانتماء» هكذا تصف سهى حمدان، المؤسّسة والمديرة الإبداعية لدار المجوهرات الفاخرة «ميزون ميراث»، عشقها لعالم المجوهرات. هذه المرأة القوية التي بدأت، هي وابنتها نادين، مسيرةً مميزة مليئة بالفخامة والترف، وقد رسمتا لنفسهما بصمة جميلة في هذا القطاع. تعرّفي أكثر إلى سهى ونادين حمدان من خلال هذا اللقاء الخاص.

المصمّمتان سهى ونادين حمدان

كيف قرّرت أن تدخلي أنت ووالدتك عالم تصميم المجوهرات؟

في الواقع، بدأ كل شيء مع والدتي، سهى حمدان. فهي أم، وسيدة عاملة، ورائدة أعمال، ومصمّمة، وناشطة. كانت تقود مسيرة مهنية ناجحة في مجال التعليم، لكنها دائماً ما كانت تنمّي شغفها بالأحجار الكريمة والمجوهرات الراقية والرفاهية. وكان من الصعب للغاية تحقيق هذا الحلم بسهولة. بين الحرب في لبنان والأوضاع غير المستقرة اقتصادياً وسياسياً والقيود المالية ومسؤولياتها كأم، وضعت حلمها جانباً.
في عام 2014، بعد أن غادرنا أخي وأنا البلاد لمتابعة حياتنا المهنية، قرّرت والدتي البالغة من العمر 50 عاماً، تغيير حياتها بين عشية وضحاها، وأخذت قفزة نوعية، حيث واصلت دراستها علم الأحجار الكريمة والتصميم في باريس؛ كلّ ذلك على الرغم من الظروف الصعبة، والوضع غير المستقر. لقد دفعتها مرونتها إلى إطلاق متجرها، وعلامتها التجارية في عام 2015، والمعروفة باسم Sabulosity.
بعد ذلك بعامين ، بينما كنت أعمل لدى OMD Dubai على حسابLVMH ، قرّرت أنّ الأمر يستحقّ أن أستثمر نفسي في شركة أمي الناشئة. لذلك قرّرت مغادرة دبي والعودة إلى بيروت والانضمام إلى الشركة. لم تكن خطوة سهلة بالطبع. حصلت أولاً على شهادة تصنيف HRD الماسية. ثم اضطررت إلى التعامل مع جوانب مختلفة من الشركة، من العمليات، إلى المالية، فالتسويق … وكانت خطوة الانتقال من عالم الشركات الكبيرة إلى الأعمال التجارية الصغيرة مع والدتي تشكلّ وحدها تحدّياً. الأهم من ذلك، تحدّي الدخول في صناعة جديدة تماماً بالتسبة لي. لقد قمنا بتجديد العلامة التجارية معًا، لتصبح «ميزون ميراث» في عام 2018.
واليوم، انضمّ أخي راني حمدان إلى قِوانا أيضًا، وشكّلنا سويّة فريق عمل رائعاً يعمل معنا. لقد حقّقنا العديد من الإنجازات، مثل تعاوننا مع المشاهير ومصمّمي الأزياء، وإطلاق موقع التجارة الإلكترونية الخاص بنا، وإطلاقنا في Harvey Nichols Doha، وGaleries LaFayette Dubai… وهناك ما هو أكثر من ذلك بكثير في الآفاق إن شاء الله.

كيف ترين مشهد عالم المجوهرات في العالم العربي؟

في تاريخ العالم العربي، كانت المجوهرات دائماً جزءاً لا يتجزأ من الثقافة. وكان من الشائع بالنسبة للعرب امتلاك العديد من قطع المجوهرات ذات القيمة والندرة. ولطالما أحبّت المرأة العربية مجوهراتها واعتقدت أنها امتداد لها.
العالم العربي تطوّر، لكنه لا يزال يحافظ على قيمه الأساسية عندما يتعلق الأمر بالمجوهرات. لا تزال هناك قيمة كبيرة تُعطى لقطع المجوهرات الراقية ذات الأحجار الكريمة الثمينة والألماس اللامع. لكن اليوم، أصبحت المرأة العربية أكثر انفتاحاً، وتؤكد هويتها وترسيخ شخصيتها، وهي بحاجة إلى قطع مجوهرات تناسب أسلوب حياتها النشط. لذلك، لا تزال تبحث عن القيمة، ولكنها تتجه نحو المزيد من قطع المجوهرات اليومية غير الرسمية التي يمكنها تكديسها وخلطها ومطابقتها بسهولة، بخاصة في جيل الألفية والجيل المسمّى Z Generation.
يظهر هذا التحوّل في السلوك أيضاً في المبادرات والمشاريع الجديدة. اليوم، تفتح النساء العربيات أعمالهن الخاصة، وانضممن إلى قافلة العديد من مصمّمي الأزياء والمجوهرات العرب، وقد أظهرن مواهبهن وإبداعاتهن. كما يتم تنسيق مراكز لدعم هذه الأعمال والسماح لها بالنمو والتحوّل إلى قصص نجاح.

أخبرينا عن تفاصيل آخر مجموعة لديكم.

تم إطلاق أحدث مجموعاتنا في موسم العطلات. ومن الجدير بالذكر أن عقد Lucky Charm يجمع بين التصاميم من مجموعاتنا المختلفة. إنّه يضفي لمسة من الأناقة إلى جانب الاستدامة، حتى تتمكن النساء من تنسيقها مع أزيائهنّ وفي مناسبات مختلفة في كلّ مرة.
أيضاً، أطلقنا سلسلة محدودة من Pinkies، حيث أنّ منذ صغرها كان لدى سهى، والدتي، ولعاً بالخنصر الذي يدلّ على الطبقة العليا والملكية. أخذت هذا منها، وأنا أرتدي خاتم الخنصر منذ أن كان عمري 15 عامًا. في السياق نفسه، أطلقنا كذلك مجموعة Revelation Pinkies التي صمّمت وفق الهندسة الإنشائية والمثلثات، مكمّلةً بالماس والياقوت والأحجار الكريمة الأخرى، وهي ترمز إلى الوحي والتنوير.
بالإضافة إلى ذلك، كما هو الحال في كل عام، نقوم دائمًا بتوسيع مجموعتنا القابلة للتكديس Harmony، حيث أطلقنا مؤخرًا سلسلة من Harmony Pendants ممكن تكديسها في طبقة واحدة أو طبقتين أو ثلاث طبقات. هي مزيج حقيقي من الذهب والماس والأحجار الكريمة للمرأة التي تعيش أسلوب حياة نشط.

من هو المسؤول عن عملية التصميم والابداع أنت أم والدتك؟

والدتي هي المصمّمة والمديرة الإبداعية في Maison Mirath. كل عملنا هو نتاج من خيالها وبتوجيهها الفني.
من ناحيتي، أنا أبحث عن الاتجاهات، وقمت بإنشاء بعض التصميمات الخاصة بي التي تكمل دمج الكلاسيكي مع المعاصر، والأصالة مع الأسلوب. ولكن ينصب تركيزي بشكل أساسي على الأعمال والتسويق والعمليات في Maison Mirath.

 

الحياة اليومية مصدر إلهامنا

من تصميم المصمّمتان سهى ونادين حمدان

من أين تستوحون الأفكار لصنع مجموعات المجوهرات؟

الإلهام في تصميم المجوهرات لا نهاية له، ويأتي من الحياة اليومية، كما ومن هندسة العمارة والأشكال الهندسية ومن الطبيعة. سهى تلهم نفسها أيضًا من قطع المجوهرات العتيقة، فأصالة التصميم والتقنية التي نفّذت بها، هما ما جعلها تقع في حب المجوهرات في المقام الأول.

هل تستوحين من السفر؟

بالطبع بكل تأكيد! يفتح السفر الروح ويجعلك تتعرّفين على المناظر الطبيعية والمباني المختلفة التي تعدّ مصدراً رائعًا للإلهام للإبداع والخيال. إنّ التعرف على صائغي المجوهرات العالميين، وكذلك الذين لديهم تقنيات وأساليب مختلفة، أمر ملهم للغاية ومفتوح للعين.

 

 

والدتي وريا أبي راشد

من هي أيقونتك في عالم المجوهرات؟

بالطبع إنها والدتي سهى. إنها مصدر إلهام كبير من حيث تغييرها حياتها المهنية وإعادة تكوين نفسها في سن الخمسين. عادة، تمتلك بيوت المجوهرات الراقية جيلين أو ثلاثة أجيال أو أكثر من الخبرات، ولكنّ أمي دخلت في صناعة صعبة للغاية، وأسست لنا إرثاً جديد. إلى جانب ذلك، هي ناشطة وأم رائعة وزوجة وصديقة.

 

 

مجوهراتنا الراقية للمرأة النشيطة التي تمتلئ رحلتها بالتحديات والنجاحات والإنجازات

نحن علامة لبنانية، أسلوبنا عالمي، والمرأة العربية في المرتبة الأولى ضمن اعتباراتنا

 

كما أجد الإلهام في كثير من النساء، ففي أي عمر يكنّ، هنّ يتمتعن بالمرونة والمثابرة ويحقّقن الإنجازات، مع الحفاظ على شخصيتهنّ الحقيقية وعلى التواضع. أنا معجبة بهؤلاء النساء.
هناك أيضاً أيقونة عربية أصبحت شخصية عالمية أتابعها، هي ريا أبي راشد. لقد سعدت بلقائها والعمل معها قليلاً. يا لها من امرأة ناجحة للغاية.

 

 

تفضيلات

من هو مصمم المجوهرات المفضل لديك؟

أحبّ العديد من صائغي المجوهرات الآخرين، بخاصة أولئك الذين يتمتعون بلمسة فنية وحرفية راقية، والذين يصنعون قطعًا فريدة أيضًا.
أحد الفنانين العظماء الذين صادفتهم، هي سيندي تشاو
Cindy Chao. إنها تصنع روائع تخطف الأنفاس مستوحاة من الطبيعة، فتبتكر قطعاً فنية يمكن ارتداؤها.

ما هو كتابك المفضل؟

أنا معجبة كبيرة بالأدب الفرنسي، ومن كتبي المفضلة تحفة
Au revoir là-haut للكاتب Pierre Lemaitre، دار النشر Albin Michel، والحاصل على جائزة أفضل كتاب صادر باللغة الفرنسية Prix Goncourt في عام 2113.
كما أنّني أحب الكتب والأفلام المتعلقة بالموسيقى والفن والموضة. أنا وأمي على سبيل المثال، نحب تصفح منشورات دار المزادات Sotheby’s وفيها يمكنك رؤية تحف فنية تكون محفزة حقًا بالنسبة لنا.

ما هي قطعة المجوهرات المفضلة لديك؟

قطعة المجوهرات شخصية للغاية، وبالنسبة لي خاتم الخطوبة الخاص بي.
صمّمته أمي دون علمي وبالتنسيق مع زوجي. وأتذكر أنني قلت لها شيئًا واحدًا «إذا أتى زوجي المستقبلي إليك من أجل خاتم خطوبتي، فدعيه يقول ما يريد، ولكن أضيفي لمسة خاصة إليه تجعله ملكي». انه خاتم صنع خصيصاً لي. كانت قد غطت في تصميم الخاتم الحرفين الأولين من اسمي زوجي وأنا P وN.
وهذا بالتأكيد جزء من جوهرنا في Maison Mirath، حيث نصنع قطع مجوهرات حسب الطلب، ومفصلة حسب الطلب، كخواتم الخطبة وغيرها.

ما هو الحجر المفضّل لديك للعمل به؟

نحن نحب الأحجار غير العادية، لناحية القص والألوان، لعلّ أفضلها الياقوت، حيث أنني أجد طيف ألوانه نارياً ولا نهاية له.

 

امرأة ناشطة ومتواضعة

من تصميم المصمّمتان سهى ونادين حمدان

من هي امرأة دار «ميزون ميراث»؟

إنها امرأة ناشطة ومرنة وتحقق الإنجازات، لكنها تظلّ متواضعة. إنها أيضًا أنيقة للغاية، وتفكر في مجوهراتها كجزء من هويتها وتاريخها.

كعلامة عربية كيف تعكسين ذوق المرأة الشرقية في تصاميمك؟

أسلوبنا عالمي، لكننا نأخذ في الاعتبار الأسلوب الخاص للمرأة العربية. ف نحن علامة تجارية لبنانية، والمرأة العربية هي في المرتبة الأولى في اعتبارنا.
لقد أنشأنا عدداً من المجموعات المصمّمة بشكل أساسي للمرأة العربية، والتي تعكس شخصيتها القوية والجميلة. من التصاميم المستوحاة من الفن الإسلامي إلى المناظر الطبيعية المعمارية، إلى العناصر الثقافية في العالم العربي.
كما تشتهر المرأة العربية بذوقها في الأحجار الكريمة النادرة. ولها نصنع قطع مجوهرات فريدة وخالدة بأحجار كريمة تخطف الأنفاس.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المرأة العربية التقليدية تحبّ مجوهراتها وتعتبرها امتدادًا لها، وهذا ما نحاول القيام به من خلال «ميزون ميراث». نحن نصنع إرثًا عصريًا من خلال قطع المجوهرات الخاصة بنا، ليس فقط للمرأة العربية، بل للعالمية أيضاً، لتظل في عائلتها من جيل إلى جيل.

 

مراكز البيع

أين تبيعين في الشرق الأوسط؟

لدينا حاليا أربعة منافذ يمكنك القول. بوتيكنا الرائد بالطبع في منطقة الأشرفية في بيروت، والذي افتتحناه في عام 2015. كما نحن متواجدون في متجريي Harvey Nichols Doha وGaleries Lafayette Dubai. أخيرًا، لدينا أيضًا موقعنا الإلكتروني maisonmirath.com وهو بالطبع منفذ للشرق الأوسط، وكذلك المجتمع الدولي.

هل تعتمدين على وسائل التواصل الاجتماعي للتسويق لعلامتك؟

بالتأكيد، يعد العالم الرقمي اليوم أمراً أساسياً للترويج للعلامة التجارية ورواية قصتها، وتحتل وسائل التواصل الاجتماعي مكان الصدارة. من إنشاء صورة علامتنا التجارية إلى سرد قصتنا وبناء مجتمع عبر الإنترنت. اليوم، تمنحنا وسائل التواصل الاجتماعي قدرة أكبر على بناء مجتمعنا من العملاء، والتفاعل معهم يوميًا.

ما هي مشاريعك المستقبلية؟

خطتنا المستقبلية هي إنشاء مجتمع Maison Mirath في جميع أنحاء العالم، مع تصميم قطع مجوهرات فريدة من نوعها دائمة العمر اليوم وغدًا.
بدءًا من انطلاقنا في دبي وتحديداً في Galeries Lafayette، نحن نسعى وراء فرص أخرى داخل دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك أوروبا، ونأمل أن يصل إرثنا إلى العالم، والتواصل مع جميع نساء Mirath المنتشرات فيه.

تابعي المزيد:”المصممة رابعة العنقري:سوار ظلال التمر يكتنز إرث وتاريخ السعودية



المصدر by [author_name]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: