السعودية:نهج المنهج الجديد

كنت ذات مرة بضيافة أحد الاصدقاء وأثناء حديثنا عن آخر أخبار فيروس كورونا وأثره الكبير على العالم، تفاجأت بأنه يقول: سوف أقوم بسحب ابني من المدرسة (ابن في الأول الابتدائي)، مبررًا ذلك بقوله لن يستفيد شيئًا طالما أن التعليم سيكون عند بعد…

لا أعلم هل هذا القرار صائب أم خاطئ..؟!

هل هذا حرص أم استهتار؟!!

ونصحته بأن يترك ابنه يخوض هذه التجربة على الأقل فترة من الزمن، طالما أنه يستطيع سحبه متى ما أراد.

ووزارة التعليم -ومنذ بداية الجائحة- أظهرت جهودًا جبارة وتحركت من أجل التعامل الأمثل مع هذا الظرف الذي يعتبر جديدًا من نوعه.

وأنشأت الوزارة منصة موحدة للتعليم عن بعد بوقت وجيز، لضمان عدم انقطاع الطلاب عن الدراسة.

وهذا الشيء يدعو للفخر، لكونها التزمت بمسؤولياتها واستطاعت أن تقف بكل اقتدار أمام هذا التحدي الصعب.

ولكن هل هذه الخطوات كافية..؟ والتساؤل الأهم: هل فعلًا مناهجنا قادرة على إثبات كفاءتها وتكيفها مع هذا الظرف الاستثنائي؟!! لاسيما ونحن نعلم جميعًا أن المنهج لا يقتصر فقط على الكتاب المدرسي، وإنما يتعدى لأبعد من ذلك؛ حيث يشمل الأنشطة الصفية واللاصفية، وطرائق التدريس والاستراتيجيات التعليمية، وعملية التقويم…، وغيرها.

وحقيقة هذا ما ينبغي علينا فعله في هذه الفترة الحرجة.. ينبغي أن نقوم بعملية تقويم عاجلة للمناهج، خصوصًا ونحن الآن نعيش أيام التعليم عن بعد.

يقول علماء المناهج “أن عملية التقويم (( للمنهج )) عملية مستمرة”.

وهذا يعني أن عملية التقويم والمراجعة للمنهج لا تقتصر على زمن معين ولا وقت معين، وإنما تكون دائمة، لأن المناهج تتأثر بكل ما حولها، فما بالك بجائحة أثرت على العالم أجمع وفي كل المجالات.

فالمناهج الحديثة لا بد أن تكون مرنة تقبل التعديل والتطوير، ولا بد أن تتسم بالكفاءة تحت طائلة أي ظرف من الظروف. وعلى سبيل المثال دولة كندا تتميز بمساحة شاسعة؛ حيث إنها تعتبر ثاني أكبر دولة من حيث المساحة في العالم،  وأيضًا نظرًا لبرودة الطقس فيها. فقد قامت بتطوير نظام تعليمي يتكيف مع هذه الظروف فأصبح التعليم عن بعد معمول به بشكل كبير في كندا، لكي يضمنوا وصول التعليم لكافة أنحاء الدولة بنفس الجودة والكفاءة وتحت تأثير أي ظرف، بل واستفادوا منه أيضًا بإقامة دورات تدريبية للمعلمين في أنحاء كندا المترامية الأطراف، دون الحاجة لحضور المعلم وقطع مسافات كبيرة من أجل الحصول على التدريب المناسب.

علمًا أن كندا حصلت على مركز متقدم في المؤشر العالمي للمهارات المعرفية والتحصيل العلمي في تصنيف عام ٢٠١٤م.

يقول الدكتور حلمي الوكيل: “لتطوير المناهج أهمية بالغة، ولن نكون مبالغين إذا قلنا أن له أهمية تفوق أهمية التطوير في أي جانب من جوانب الحياة، وذلك لأن تطوير المناهج معناه في الواقع تطوير في بناء وإعداد إنسان المستقبل ورجل الغد”.

لذلك يتوجب علينا حقًا، مراجعة مناهجنا والتأكد من أنها مناسبة لهذه الفترة، أو تطويرها إذا احتاجت لذلك، وبذلك نجعل المنهج ينهج نهجًا جديدًا.




المصدر:عاجل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: